الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

81

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يشمل كل الذين يبلغون نهج الأنبياء ويروجون كلام الله ، وفي هذه الحالة فلا يوجد أي مانع من القول بأن العبارتين تنطبقان على مجموعة واحدة ( كما يوضح ذلك ظاهر الآية ، لأن ضمير ( والذي ذكر مرة واحدة فقط ) . وبهذا الشكل فإن الآية تتحدث عن أناس هم من حملة الرسالة ومن العاملين به ، وتتحدث عن أولئك الذين ينشرون في العالم ما ينزل به الوحي من كلام البارئ عز وجل وهم يؤمنون به ويعملون به ، وهكذا فإن الآية تضم الأنبياء والأئمة المعصومين والدعاة لنهج الأنبياء . والملفت للنظر أن الآية عن الوحي " بالصدق " وهو إشارة إلى أن الكلام الوحيد الذي لا يحتمل وجود الكذب والخطأ فيه هو كلام الله الذي نزل به الوحي ، فإن سار الإنسان في ظل تعليمات نهج الأنبياء وصدقها فإن التقوى سوف تتفتح في داخل روحه . الآية التالية تبين أن هناك ثلاث مثوبات بانتظار أفراد هذه المجموعة ، أي المصدقين ، إذ تقول في البداية : لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين . لهذه الآية مفهوم واسع بحيث يشمل كل النعم المادية والمعنوية التي يمكن تصورها والتي لا يمكن تصورها . وعلى ضوء هذه الآية يطرح البعض السؤال التالي : إذا طلب أحدهم أن يكون مقامه أرفع من مقام الأنبياء والأولياء ، فهل يعطى ذلك ؟ علينا أن لا نغفل عن كون أهل الجنة يدركون عين الحقيقة ، ولهذا لا يفكر أحد منهم بأمر يخالف الحق والعدالة ، ولا يتناسب مع أساس توازن اللياقات والكفاءات . بعبارة أخرى : لا يمكن أن يحصل أشخاص لهم درجات مختلفة في الإيمان والعمل على نفس الجزاء ، فكيف يأمل أصحاب الجنة في تحقيق أشياء مستحيلة ؟ !